محمد أبو زهرة

3725

زهرة التفاسير

ثم قال لهم صالح : قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 63 ) . التخسير مصدر كلمة « خسّر » أي تضعيف الخسارة ، وذلك أنهم بردهم لدعوته ومحاولة أن يكون معهم ويتبع ما كان عليه آباؤهم ، يجعلون الخسارة مضاعفة له بردهم دعوته وعصيانه للّه تعالى إن لم يبلغ دعوته . وهو سبحانه ينقل قوله لهم فيقول تعالى عنه : أَ رَأَيْتُمْ الاستفهام للتنبيه والتقرير ، والمعنى لقد رأيتم وعلمتم هذه الحال التي أكون عليها ، إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي بصيرة وإدراك وحجة بينة واضحة بعبادته وحده ، وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً وهي الرسالة التي كان اصطفائى بها رحمة بي ورحمة بكم ، فإذا عصيته بعدم تبليغها واتباع أهوائكم فَمَنْ يَنْصُرُنِي أي يعصمني من اللّه إن عصيته بالامتناع عن التبليغ واتباع ما تدعونني إليه ، فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ أي فإنكم بهذا لا تزيدونى غير خسارة مضاعفة بكفركم وعدم استجابتكم ، وبامتناعى عن التبليغ ثم باتباعي أهوائكم ، وتلك خسارة مضاعفة ، بعد هذا ذكر لهم المعجزة ، وقد كانوا في الصحراء وسفينتهم فيها الناقة تقطع الفيافي والقفار في صبر ووداعة وأناة فكانت المعجزة من جنسها ، ناقة لها خواص ليست لكل صواحبها تجعلها غير مشابهة لهم ، وهي آية لهم ونذير ، إن اعتدوا عليها ، وجعل لها شرب أي ماء ، غير شرب سائر النوق ، فقال لهم عليه السلام فيما قصّ اللّه تعالى : وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) . نسب صالح الناقة إلى اللّه مع أن كل شئ من المخلوقات منسوب إلى اللّه ، ولكن اللّه تعالى اختارها لتكون معجزة صالح عليه السلام ، كان ذلك له فضل اختصاص في النسبة إلى اللّه تعالى .